محمد بن جرير الطبري
403
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تكون بيني وبينك نصفا حتى اكتب إلى ابن زياد ، وتكتب أنت إلى يزيد ابن معاوية ان أردت ان تكتب اليه ، أو إلى عبيد الله بن زياد ان شئت ، فلعل الله إلى ذاك ان يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن ابتلى بشيء من امرك ، قال : فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية ، وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا ثم إن الحسين سار في أصحابه والحر يسايره . قال أبو مخنف : عن عقبه بن أبي العيزار ، ان الحسين خطب أصحابه وأصحاب الحر بالبيضه ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، ان رسول الله ص قال : [ من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ، ناكثا لعهد الله ، مخالفا لسنه رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول ، كان حقا على الله ان يدخله مدخله ] الا وان هؤلاء قد لزموا طاعه الشيطان ، وتركوا طاعه الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلوا حرام الله ، وحرموا حلاله ، وانا أحق من غير ، قد أتتني كتبكم ، وقدمت على رسلكم ببيعتكم ، انكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فان تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فانا الحسين بن علي ، وابن فاطمة بنت رسول الله ص ، نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهليكم ، فلكم في أسوة ، وان لم تفعلوا ونقضتم عهدكم ، وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم بنكر ، لقد فعلتموها بابى وأخي وابن عمى مسلم ، والمغرور من اغتر بكم ، فحظكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، وسيغنى الله عنكم ، والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته . وقال عقبه بن أبي العيزار : قام حسين ع بذى حسم ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : انه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت ، وادبر معروفها واستمرت جدا ، فلم يبق منها الا صبابه